ابن الأثير

127

الكامل في التاريخ

يقولون لا يخلص إلى أبي الحكم ، قال معاذ : فجعلته من شأني ، فلمّا أمكنني حملت عليه فضربته ضربة أطنّت قدمه بنصف ساقه ، وضربني ابنه عكرمة فطرح يدي من عاتقي ، فتعلّقت بجلدة من جثّتي ، فقاتلت عامّة يومي وإنّي لأسحبها خلفي ، فلمّا آذتني جعلت عليها رجلي ثمّ تمطّيت حتى طرحتها . وعاش معاذ إلى زمان عثمان ، رضي اللَّه عنه . ثمّ مرّ بأبي جهل معوّذ بن عفراء فضربه حتى أثبته وتركه وبه رمق ، ثم مرّ به ابن مسعود ، وقد أمر رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أن يلتمس في القتلى ، فوجده بآخر رمق ، قال : فوضعت رجلي على عنقه ثمّ قلت : هل أخزاك اللَّه يا عدوّ اللَّه ؟ قال : وبما ذا أخزاني ؟ أعمد من رجل قتلتموه ، أخبرني لمن الدائرة ؟ قلت : للَّه ولرسوله . فقال له أبو جهل : لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا ! قال : فقلت : إنّي قاتلك . قال : ما أنت بأوّل عبد قتل سيّده ، أما إنّ أشدّ شيء لقيته « 1 » اليوم قتلك إيّاي وألّا قتلني رجل من المطيّبين الأحلاف . فضربه عبد اللَّه فوقع رأسه بين رجليه « 2 » ، فحمله إلى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فسجد شكرا للَّه . وكان عبد الرحمن بن عوف قد غنم أدراعا ، فمرّ بأميّة بن خلف وابنه عليّ ، فقالا له : نحن خير لك من هذه الأدراع . فطرح الأدراع وأخذ بيده وبيد ابنه ومشى بهما ، فقال له أميّة : من الرجل المعلم بريشة نعامة في صدره ؟ قال : حمزة بن عبد المطّلب . قال أميّة : هو الّذي فعل بنا الأفاعيل . ورأى بلال أميّة وكان يعذّبه بمكّة فيخرج به إلى رمضاء مكّة فيضجعه على ظهره ثمّ يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ويقول : لا تزال هكذا حتى تفارق دين محمّد ، فيقول بلال : أحد أحد ، فلمّا رآه بلال قال : أميّة !

--> . لقيناه . Bte . A ( 2 ) . يديه . B